السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

330

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ إلى آخر الآية ؛ قال الراغب في المفردات : أصل البعث إثارة الشيء وتوجيهه يقال : بعثته فانبعث ، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علق به فبعثت البعير أثرته وسيّرته ، وقوله عزّ وجل : وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ أي يخرجهم ويسيّرهم إلى القيامة - إلى أن قال - فالبعث ضربان : بشريّ كبعث البعير وبعث الانسان في حاجة ، والهيّ وذلك ضربان : أحدهما : ايجاد الأعيان والأجناس والأنواع عن ليس وذلك يختص به الباري تعالى ولم يقدر عليه أحدا ، والثاني إحياء الموتى وقد خص بذلك بعض أوليائه كعيسى عليه السّلام وأمثاله ، انتهى . وبالجملة في لفظه شيء من معنى الإقامة والإنهاض ، وبهذه العناية يستعمل في التوجيه والإرسال لأن التوجيه إلى حاجة والإرسال نحو قوم يكون بعد سكون وخمود غالبا ، وعلى هذا فبعث العذاب لا يخلو من إشعار على أنه عذاب من شأنه أن يتوجه إليهم ويقع بهم ، وإنما يمنع عن هذا الاقتضاء مانع كالإيمان والطاعة ، وللكلام تتمة سنوافيك . وقال في المجمع : لبست عليهم الأمر ألبسه إذا لم أبينه وخلطت بعضه ببعض ولبست الثوب ألبسه ، واللبس اختلاط الأمر واختلاط الكلام ، ولابست الأمر خالطته ، والشيع الفرق ، وكل فرقة شيعة على حدة ، وشيعة فلان تبعته ، والتشيّع الاتباع على وجه التدين والولاء ، انتهى . وعلى هذا فالمراد بقوله : « أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً » أن يضرب البعض بالبعض ويخلط حال كونهم شيعا وفرقا مختلفة . فقوله : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ظاهره إثبات القدرة للّه سبحانه على بعث العذاب عليهم من فوق أو من تحت ، والقدرة على الشيء لا تستلزم فعله ، وهو أعني إثبات القدرة على الفعل الذي هو العذاب كاف في الإخافة والإنذار لكن المقام يعطي أن المراد ليس هو إثبات مجرد القدرة بل لهم استحقاق لمثل هذا العذاب ، وفي العذاب اقتضاء أن ينبعث عليهم إن لم يجتمعوا على الإيمان باللّه